الشيخ علي الكوراني العاملي

20

الرد على الفتاوى المتطرفة

أولًا : أخطأ هذا الشيخ في معنى الإحداث في المدينة المنورة ! نلاحظ أنّ هذا الخطيب أورد الحديث النبوي الشريف : « فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً . . الخ » ، وهو حديث متفق عليه بين المسلمين ، لكن الكلام في تفسير الإحداث في المدينة المنورة ، فإن فتاوى فقهاء المذاهب مختلفة ، وحتى فتاواهم داخل المذهب الواحد . فبعضهم قال : إنّ الإحداث الذي يوجب اللعن والقصاص هو الهجوم على المدينة ومحاربة أهلها ، كما فعل يزيد في وقعة الحرة ، حيث قتل مئات الصحابة والتابعين ، وأباح المدينة لجيشه ، فعاثوا فيها فساداً وإجراماً ! وبعضهم قال : إنّ الإحداث المنهي عنه في المدينة كما يشمل مهاجمة أهلها ، يشمل أيضاً ارتكاب القتل والسرقة فيها ، وبه أفتى ابن تيمية . وأما مذهب أهل البيت عليهم السلام فقد فسر الإحداث فيها بالقتل خاصة . وقد شذ هذا الشيخ الخطيب عن الجميع ، فقال : إنّ الإحداث فيها هو كل إثم ! وكان اللازم عليه أن يذكر فتاوى فقهاء المذاهب في المسألة ، ومنها فتوى مرجعه ابن تيمية ، ويطلب من المسلمين تطبيق ما أفتى به فقهاؤهم ، لكنه مع الأسف لم يفعل ذلك ، بل ارتكب التدليس في الفتوى ، فأتى بالحديث النبوي الشريف المتفق عليه ، ثمّ وصله بكلام من عنده ، يتوهم السامع أنه حديث شريف ، أو أنه رأي الإسلام المتفق عليه عند الفقهاء ! فقال : « ومن أتى فيها اثماً أو آوى من